العلامة الحلي

تقديم 35

منتهى المطلب ( ط . ج )

خرقه لإجماعهم أو إسقاطه أساسا ، من حيث كونه غير حجّة ما لم يستند إلى الرّسول « ص » . وهذا ما نلحظه - مثلا - في ممارسته الَّتي يردّ بها على من ذهب إلى أنّ « عمر » همّ أن يعاقب أحد الأشخاص المفطرين ممّن انفرد برؤية الهلال ، حيث علَّق المؤلَّف قائلا : ( إنّه - أي : سلوك الصّحابيّ المذكور - مستند إلى « صحابيّ » فلا يكون حجّة ما لم يسنده إلى الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله . ) . الأدلَّة المنهيّ عنها : ونقصد بها : أدوات « القياس » و « الاستحسان » والرأي ونحوها وحيث إنّ المؤلَّف لا يعتمد أمثلة هذه الأدلَّة المنهيّ عنها ، فيما يفرض عليه ذلك ، أن « يردّ » عليها بطبيعة الحال . وهذا ما يمكن ملاحظته - على سبيل الاستشهاد - في « ردّه » على من ذهب إلى جواز انعقاد الصّلاة بغير الصّيغة المنحصرة بعبارة « اللَّه أكبر » حيث ذهب المخالف إلى أنّه يتمّ بأيّة عبارة تتضمّن ذكر اللَّه تعالى وتعظيمه ، مشابهة للتّكبير . حيث ردّه المؤلَّف قائلا : ( والجواب . أنّه « قياس » في مقابل النّصّ ، فلا يكون مقبولا ) . والملاحظ أنّ المؤلَّف - في كثير من ممارساته - لا يكتفي بمجرّد الإشارة إلى معارضة هذا القياس أو ذاك للنّصّ ، بل نجده يوضّح عقم هذا القياس أو ذلك : إمّا من خلال توضيحه الفارق بين الأصل والفرع ، أو بتقديم معارض له في القياس ذاته . فالمخالف الَّذي سبق أن ردّه المؤلَّف قد احتجّ بقياس آخر على المسألة المتقدّمة بأنّ ذلك يقاس على الخطبة الَّتي لا صيغة محدّدة لها ، حيث ردّه المؤلَّف قائلا : ( والفرق بينه وبين الخطبة ظاهر ، إذ لم يرد عن النّبيّ « ص » فيها لفظ معيّن ) . وأمّا ردّ القياس بما هو معارض له ، فيمكن ملاحظته في ردّه على من ذهب إلى عدم جواز أن « يصافّ » الصّبيّ الإمام في صلاة الجماعة قياسا على المرأة ، حيث قال : ( القياس منقوض بالنّوافل ، وبالأمّي مع القارئ ، وبالفاسق مع العدل ) . وأمّا ردوده على « الاستحسان » وسواه من أدوات « الرّأي » المنهيّ عنها ، فيمكن